واما الثاني : فإنا قد ذكرنا ان المذكى له قيد وجودي مسبوق بالعدم ، دون الميتة فإذا شك في تحققه فالأصل عدمه ، فيترتب عليه آثار غير المذكى ، لأن المفروض ان زهوق الروح محرز بالوجدان ، وعدم تحقق القيد محرز بالأصل ، والحرمة والنجاسة مترتبان على ما زهق روحه لا بالكيفية المخصوصة . وقد يقال ( 1 ) بعدم جريان أصالة عدم التذكية فيما إذا كان منشأ الشك هو احتمال كون المشكوك ممّا ذكى قطعا بمعنى انه إذا كان هناك مذكى وغير مذكى وشك في أنه من أيهما فلا يجوز التمسك بالأصل لأنه تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية لنقض اليقين بالشك ، لاحتمال كونه من مصاديق نقض اليقين باليقين بان يكون من افراد ما ذكى قطعا بحسب الواقع وهو غير جائز ولا سيّما إذا كان اشتباهه من حيث شمول العام له فإنه مجمع على عدم جوازه . ( وفيه ) : ان المذكى ليس عبارة عن الأفعال المخصوصة الواقعة على خصوص الأوداج ، بل الظاهر مؤيّدا بالآية والروايات ان التذكية تقع على جميع اجراء بدن الحيوان من الجلد واللحم بل والعظم والشعر ممّا لا تحلّ فيه الحياة فإن للروح الحيواني تعلقا أيضا من حيث النمو ولذا يفسد العظم بعد خروج الروح ويصير رميما . فإذا شك في كل واحد منهما انه مذكى أو غيره فالأصل يجرى بلا مانع .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 126
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٦
هامش
( 1 ) القائل هو المؤسس لأساس الحوزة المقدسة العلمية في البلدة الطيبة ( قم ) آية اللَّه العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري - قدّس نفسه الزكية - في صلاته .