أقول : كون حجم كتاب أكبر من حجم القرآن الكريم ليس فيه أي توهم بكونه
أكمل وأوفى من كتاب الله تعالى المتضمن لشريعة الإسلام ، الذي أنزله سبحانه
هدى ورحمة وبشرى للمسلمين .
وعما جاء في هذا الحديث من أن مصحف فاطمة عليها السلام مثل القرآن ثلاث
مرات وما فيه من القرآن حرف واحد ، فنقول : كم من كتاب إسلامي أكبر من
القرآن ليس فيه من القرآن حرف واحد ؟ وذلك ليس ببعيد !
وقال في ص 592 :
إن أبا عبد الله عليه السلام قال عن مصحف فاطمة عليها السلام : ما أزعم
أن فيه قرآنا وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد ، حتى فيه الجلدة ونصف
الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش .
فهذا النص يجعل من مصحف فاطمة بالإضافة إلى علم ما يكون ، علم الحدود
والديات ، ففيه حتى أرش الخدش ، بل فيه التشريع كله فلا يحتاج فيه الأئمة معه
إلى أحد ، فهل يعني هذا أنهم لا يحتاجون إلى كتاب الله ، وأنهم استغنوا عن شريعة
القرآن بمصحف فاطمة فلهم دينهم ولأمة الإسلام دينها ؟
وهل التشريع الإسلامي العظيم لم يكمل بكتاب الله وسنة رسوله ليحتاج بعد ذلك
إلى مصحف فاطمة ، أو أن مصحف فاطمة يغني عن الجميع ؟
إن المعزى من هذه النصوص واضح ، فإعطاء الأئمة علم ما يكون هو إضفاء لصفة
الألوهية عليهم بمنحهم ما هو من خصائص الإله وهو علم الغيب ، وجعل
مصحف فاطمة يحوي علم الحدود والديات هو اتهام مبطن بقصور التشريع
الإسلامي .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 97
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٩٧