وجاءت عندهم عدة روايات تذكر بأن عليا عليه السلام يقول : لو تمكنت
من الأمر لحكمت لكل طائفة بكتابها ، فمن هذه الروايات : زعمهم أن عليا
عليه السلام قال : لو ثنيت لي وسادة ، أو لو ثنى الناس لي وسادة كما ثني لابن
صوحان لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة . . ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل . .
ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور . . ولحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان .
نقد هذه المقالة :
بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى جميع الثقلين ، وختم به النبوات ،
ونسخ برسالته سائر الرسالات : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في
الآخرة من الخاسرين ) ( 1 ) ، ولو كان موسى وعيسى حيين لكانا من أتباعه
صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا نزل عيسى عليه السلام إلى الأرض فإنما
يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد نسخ الله سبحانه بكاتبه
الكتب السماوية كلها .
أقول : المسماة بالتوراة الموجودة في أيدي اليهود ليست هي التوراة النازلة على
موسى عليه السلام ، وكذا الأناجيل الموجودة في أيدي النصارى ليس منها الإنجيل
النازل على عيسى عليه السلام ، وكذا سائر الكتب السماوية النازلة على الأنبياء
السالفة عليهم السلام .
وليس كل ما في التوراة التي نزلت على موسى وليست اليوم في أيدي اليهود ،
وكذا الإنجيل وسائر الكتب السماوية النازلة على الأنبياء قبل الإسلام ، ليس كلما
فيها منسوخا بالقرآن ، بل فيها أحكام مطابقة للقرآن .
والمراد بقول علي عليه السلام : لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم . . . الخ : أن
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 85 .