أقول : من الواضح أن جميع أحكام الإسلام النازلة على رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لا تستفاد من ظاهر القرآن الكريم ، كيف ؟ ولا يستفاد من ظاهر
القرآن تفصيل الأحكام ، مثل : أن صلاة الظهر أربع ركعات ، وصلاة المغرب
ثلاث ركعات ، وإن كانت كلها مجموعة في باطنه ، لأنه ( ولا رطب ولا يابس إلا
في كتاب مبين ) ( 1 ) .
وهذا الحديث معارض أولا بالحديث السابق المصرح بعدم وجود شئ من الأحكام
في مصحف فاطمة عليها السلام . وعلى تقدير ترجيحه عليه يدل على اشتماله على
بيان بعض الأحكام النازلة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي أودعها
عند العترة الطاهرة عليهم السلام ، ليبينوها للأمة على التدريج . وقد أمرهم رسول
الله في اكتساب الأحكام بالرجوع إلى القرآن وإلى عترته ، وقال فيما يروى عنه
متواترا :
إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما .
ولا غرو أن يكون مصحف فاطمة عليها السلام أيضا مشتملا عليها أو على
بعضها . وأما علم الغيب فهو خاص لله تعالى ، لكنه إذا أخبر سبحانه به يحصل
العلم لغيره قهرا ، وهذا مما لم ينكره أحد .
وقال في ص 596 :
إن هذا الكلام ممكن أن يؤخذ منه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان
يجهل من هو النجيب من أهل بيته إلى وقت وفاته ، فهو يسأل من هو النجيب ،
وهذا يعني أنه لم يعلن للناس ، وبهذا تسقط أخبار الشيعة كلها ، أو يقال : إن
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 59 .