تدعي كتب الشيعة نزول مصحف على فاطمة عليها السلام بعد وفاة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، تقول إحدى روايات الكافي عن مصحف فاطمة
: . . . إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم دخل على فاطمة عليها
السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فأرسل الله إليها ملكا
يسلي غمها ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه ، فقال : إذا
أحسست بذلك ، وسمعت الصوت قولي لي فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين
رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا . . . أما إنه ليس فيه
شئ من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما يكون .
أقول : المستفاد من هذا الحديث : أن ملكا كان يسلي فاطمة عليها السلام بعد
وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحدثها ، والذي يختص بالأنبياء هو
نزول كتاب الله وكلام الله إليه وبعثه بالرسالة ليبلغها إلى الناس ، وقد صرح عليه
السلام في ذيل الحديث : أما إنه ليس فيه شئ من الحلال والحرام ، ولكن فيه
علم ما يكون .
وقال في ص 590 :
تقول : إن مصحفهم يفوق المصحف في حجمه ، ويخالفه في مادته . فهل معنى
هذا أن كتاب الله أقل من مصحف فاطمة عليها السلام ، وأن مصحف فاطمة
أكمل وأوفى من كتاب الله الذي أنزله الله : ( تبينا لكل شئ وهدى ورحمة
وبشرى للمسلمين ) ( 1 ) ، وجعله دستورا ومنهاج حياة للأمة إلى أن تقوم الساعة
؟ وهل الأمة محتاجة إلى كتاب آخر غير كتاب الله ليكمل دينها ؟
هامش
( 1 ) النحل 16 : 89 .