كونه جسما وغير موصوف بكونه جسما ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى شيئا
مغايرا للمفهوم من الجسم ، وغير موصوف به ، وذلك ينفي كونه تعالى جسما .
وأما إن قيل : إن ذاته تعالى بعد أن كانت جسما لا يخالف سائر الأجسام في
خصوصية ، فحينئذ يكون مثلا لها مطلقا . وكل ما صح عليها فقد صح عليه ، فإذا
كانت هذه الأجسام محدثة وجب في ذاته أن تكون كذلك ، وكل ذلك محال ،
فثبت أنه تعالى ليس بجسم ، ولا بمتحيز ، وأنه لا يصح المجئ والذهاب عليه .
إذا عرفت هذا فنقول : اختلف أهل الكلام في قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم
الله . . . ) ، وذكروا فيه وجوها .
ثم ذكر فيه سبعة وجوه .
كما قال الرازي في ج 5 : 237 من تفسيره :
إن إحدى القراءات في هذه الآية : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في
ضلل من الغمام ) .
فلقائل أن يقول : فليكن ما ورد في هذا الحديث - على تقدير صحته بقراءة
أخرى ، واختلاف القراءة ليس تحريفا بإجماع الأمة ، لكن الحديث ضعيف ، فإن
في سنده : محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس وهو لم يوثق ، وأحمد بن سعيد
الكوفي ، والحسن بن علي بن فضال ، وكلاهما فاسد المذهب ، والحديث الضعيف
ليس حجة عند علماء الإمامية ، ومجرد نقله في كتاب الحديث لا يدل على
اعتقادهم بمضمونه ، كما أسلفنا مرارا .
وأما ما نقله من الإحتجاج عن علي عليه السلام فرواه عنه مرسلا ، والحديث
المرسل ليس حجة عند الإمامية .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 80
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٨٠