تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لا عيب فيهما يمنع من القول بإلهيتهما سوى أنهما جسم يجوز عليه الغيبة والحضور ، فمن جوز المجئ والذهاب على الله تعالى فلم لا يحكم بإلهية الشمس ؟ وما الذي أوجب عليه الحكم بإثبات موجود آخر يزعم أنه إله ؟ وخامسها : أن الله تعالى حكى عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله : ( لا أحب الآفلين ) ( 1 ) ، ولا معنى للأفول إلا الغيبة والحضور ، فمن جوز الغيبة والحضور على الله تعالى فقد طعن في دليل الخليل عليه السلام ، وكذب الله في تصديق الخليل عليه السلام في ذلك . وسادسها : أن فرعون لعنة الله تعالى عليه لما سأل موسى عليه السلام ، فقال : ( وما رب العالمين ) ( 2 ) ؟ وطلب منه الماهية والجنس والجوهر . فلو كان تعالى جسما موصوفا بالأشكال والمقادير لكان الجواب عن هذا السؤال ليس إلا بذكر الصورة والشكل والقدر ، فكان جواب موسى عليه السلام بقوله : ( رب السماوات والأرض * ربكم ورب آبائكم الأولين * رب المشرق والمغرب ) ( 3 خطأ وباطلا ، وهذا يقتضي تخطئة موسى عليه السلام فيما ذكر من الجواب ، وتصويب فرعون في قوله : ( إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون ) ( 4 ) ولما كان كل ذلك باطلا ، علمنا أنه تعالى منزه عن أن يكون جسما ، وأن يكون في مكان ، ومنزه عن أن يصح عليه المجئ والذهاب .
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 76 . ( 2 ) الشعراء 26 : 23 . ( 3 ) الشعراء 26 : 24 و 26 و 28 . ( 4 ) الشعراء 26 : 27 .