لا عيب فيهما يمنع من القول بإلهيتهما سوى أنهما جسم يجوز عليه الغيبة والحضور
، فمن جوز المجئ والذهاب على الله تعالى فلم لا يحكم بإلهية الشمس ؟ وما الذي
أوجب عليه الحكم بإثبات موجود آخر يزعم أنه إله ؟
وخامسها : أن الله تعالى حكى عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه طعن في إلهية
الكواكب والقمر والشمس بقوله : ( لا أحب الآفلين ) ( 1 ) ، ولا معنى للأفول إلا
الغيبة والحضور ، فمن جوز الغيبة والحضور على الله تعالى فقد طعن في دليل الخليل
عليه السلام ، وكذب الله في تصديق الخليل عليه السلام في ذلك .
وسادسها : أن فرعون لعنة الله تعالى عليه لما سأل موسى عليه السلام ، فقال :
( وما رب العالمين ) ( 2 ) ؟ وطلب منه الماهية والجنس والجوهر . فلو كان تعالى
جسما موصوفا بالأشكال والمقادير لكان الجواب عن هذا السؤال ليس إلا بذكر
الصورة والشكل والقدر ، فكان جواب موسى عليه السلام بقوله : ( رب
السماوات والأرض * ربكم ورب آبائكم الأولين * رب المشرق والمغرب ) ( 3
خطأ وباطلا ، وهذا يقتضي تخطئة موسى عليه السلام فيما ذكر من الجواب ،
وتصويب فرعون في قوله : ( إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون ) ( 4 ) ولما
كان كل ذلك باطلا ، علمنا أنه تعالى منزه عن أن يكون جسما ، وأن يكون في
مكان ، ومنزه عن أن يصح عليه المجئ والذهاب .
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 76 .
( 2 ) الشعراء 26 : 23 .
( 3 ) الشعراء 26 : 24 و 26 و 28 .
( 4 ) الشعراء 26 : 27 .