أحدها : ما ثبت في علم الأصول أن كل ما يصح عليه المجئ والذهاب لا ينفك عن
الحركة والسكون ، وهما محدثان ، وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث ، فيلزم أن
كل ما يصح عليه المجئ والذهاب يجب أن يكون محدثا مخلوقا . والإله القديم
يستحيل أن يكون كذلك .
وثانيها : أن كل ما يصح عليه الانتقال من مكان إلى مكان ، فإما أن يكون في
الصغر والحقارة كالجزء الذي لا يتجزأ ، وذلك باطل باتفاق العقلاء ، وإما ألا
يكون كذلك بل يكون شيئا كبيرا فيكون أحد جانبيه مغايرا للآخر ، فيكون
مركبا من الأجزاء والأبعاض ، وكل ما كان مركبا ، فإن ذلك المركب يكون
مفتقرا في تحققه إلى تحقق كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره فكل
مركب هو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، وكل ممكن
لذاته فهو محتاج في وجوده إلى المرجح والموجد ، فكل ما كان كذلك فهو محدث
مخلوق مسبوق بالعدم ، والإله القديم يمتنع أن يكون كذلك .
وثالثها : أن كل ما يصح عليه الانتقال من مكان إلى مكان فهو محدود ومتناه ،
فيكون مختصا بمقدار معين ، مع أنه كان يجوز في العقل وقوعه على مقدار أزيد منه
أو أنقص ، فاختصاصه بذلك القدر المعين لابد وأن يكون لترجيح مرجح ،
وتخصيص مخصص ، وكل ما كان كذلك كان فعلا لفاعل مختار ، وكل ما كان
كذلك فهو محدث مخلوق ، فالإله القديم الأزلي يمتنع أن يكون كذلك .
ورابعها : أنا متى جوزنا في الشئ الذي يصح عليه المجئ والذهاب أن يكون إلها
قديما أزليا فحينئذ لا يمكننا أن نحكم بنفي الإلهية عن الشمس والقمر . وكان بعض
الأذكياء من أصحابنا يقول : الشمس والقمر
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٧٧