وسابعها : أنه تعالى قال : ( قل هو الله أحد ) ( 1 ) ، والأحد هو الكامل في
الوحدانية . وكل جسم فهو منقسم بحسب الغرض والإشارة إلى جزأين ، فلما كان
تعالى أحدا امتنع أن يكون جسما أو متحيزا ، فلما لم يكن جسما ولا متحيزا امتنع
عليه المجئ والذهاب .
وأيضا قال تعالى : ( هل تعلم له سميا ) ( 2 ) ، أي شبيها ، ولو كان جسما متحيزا
لكان مشابها للأجسام في الجسمية ، إنما الاختلاف يحصل فيما وراء الجسمية ،
وذلك إما بالعظم أو بالصفات والكيفيات ، وذلك لا يقدح في حصول المشابهة في
الذات .
وأيضا قال تعالى : ( ليس كمثله شئ ي ) ( 3 ) ، ولو كان جسما لكان مثلا
للأجسام .
وثامنها : لو كان جسما متحيزا لكان مشاركا لسائر الأجسام في عموم الجسمية ،
فعند ذلك لا يخلو :
إما أن يكون مخالفا في خصوص ذاته المخصوصة .
وإما ألا يكون .
فإن كان الأول فما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فعموم كونه جسما مغاير
لخصوص ذاته المخصوصة ، وهذا محال لأنا إذا وصفنا تلك الذات المخصوصة
بالمفهوم من كونه جسما كنا قد جعلنا الجسم صفة ، وهذا محال لأن الجسم ذات
الصفة .
وإن قلنا بأن تلك الذات المخصوصة التي هي مغايرة للمفهوم من
هامش
( 1 ) إخلاص 112 : 1 .
( 2 ) مريم 19 : 65 .
( 3 ) الشورى 42 : 11 .