( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ضلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله
ترجع الأمور ) ( 1 ) . قال الرضا عليه السلام : إنها هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله
بالملائكة في ظلل من الغمام ، وهكذا نزلت .
وهدف الشيعة من هذا التحريف واضح ، فهم يحاولون بذلك نفي الإتيان عن الله
سبحانه كقول المعتزلة .
وفي الإحتجاج للطبرسي : عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال يخاطب أحد
الزنادقة لإقناعه بالإسلام : وأما قوله : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( 2 ) ، فإنما
نزلت : كل شئ هالك إلا دينه ، لأن من المحال أن يهلك منه كل شئ ويبقى
الوجه ، هو أجل وأعظم من ذلك .
أقول : نفيه الإتيان عن الله سبحانه وتعالى ليس تعطيلا ، بل إثباته له تعالى تعطيل
له إلا في مكان خاص ، كما قال علي عليه السلام في خطبة التوحيد ومن قال :
فيم ، فقد ضمنه ، ومن قال : علام ، فقد أخلى منه .
ويشهد لبطلان تعطيله عن الجهة قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 3 ) ،
وقاله تعالى : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ( 4 ) .
وقال فخر الدين الرازي في التفسير الكبير 5 : 232 عند تفسير هذه الآية
( هل ينظرون إلا أن . . . ) :
أجمع المعتبرون من العقلاء على أنه سبحانه وتعالى منزه عن المجئ والذهاب ،
ويدل عليه وجوه :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 210 .
( 2 ) القصص 28 : 88 .
( 3 ) البقرة 2 : 115 .
( 4 ) ق 50 : 16 .