فالأئمة عليهم السلام الجهة التي أمر الله بالتوجه إليها ، ولا يتوجه إليه تعالى إلا
بالتوجه إليهم ، وكل شئ هالك باطل مضمحل إلا دينهم وطريقتهم وطاعتهم ،
وهم عين الله ، أي شاهدة على عباده ، فكما أن الرجل ينظر بعينه ليطلع على
الأمور ، فكذلك خلقهم الله ليكونوا شهداء من الله عليهم ناظرين في أمورهم .
وإطلاق اليد على النعمة والرحمة والقدرة شائع ، فهم نعمة الله التامة ، ورحمته
المبسوطة ، ومظاهر قدرته الكاملة .
والجنب : الجانب والناحية ، وهم الجانب الذي أمر الخلق بالتوجيه إليهم . ويحتمل
أن يكون كناية عن أن قرب الله تعالى لا يحصل إلا بالتقريب بهم ، ما أن قرب
الملك يكون بجنبه .
ثم اعترض عليه بقوله :
إن التعلق بالمجاز على فرض القول به لامكان له هنا ، لأن المجاز في اللغة تلاحظ
فيه العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي ، مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى
الأصلي ، والأصل في الكلام الحقيقة ، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذر حمل الكلام
على حقيقة .
أقول : من الواضح أن هذه الكلمات التي معناها الحقيقي عضو خاص لإيراد منها
عند إطلاقها على فرد من الإنسان معناها الحقيقي . فالمراد منها عند إطلاقها على
شخص الإمام ليس معناها الحقيقي ، وكل من يسمعها يفهم قهرا أنه أريد منها
المعنى المجازي ، فإن الإمام ليس يدا بمعناها الحقيقي ، ولا عينا بمعناها الحقيقي ، ولا
وجها بمعناه الحقيقي .
وقال في ص 566 :
روى ابن بابويه عن الرضا علي بن موسى عليهما السلام في قول الله سبحانه :
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 75
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٧٥