له بأنه حي قادر عالم ، ألا ترى أنه لم يزل مستحقا لهذه الصفات ولا يزال ؟
ووصفنا له تعالى بصفات الأفعال كقولنا : خالق رازق ، محيي ، مميت ، مبدي ،
معيد . . . الخ ؟
أقول : ولعل نسبة القول بتعطيل الباري تعالى من الصفات إلى الإمامية ما شاع من
قول إمامهم في خطبة له عليه السلام : وكمال توحيده نفي الصفات عنه .
ولكن معناه ليس تعطيل الباري سبحانه من صفاته الثابتة لم في الكتاب والسنة ، بل
معناه أنه ليس لصفاته تعالى وجود آخر كوجود صفاتنا ، فإن لها وجودا عرضيا
عرض على وجود ذاتنا ، بل وجود صفاته تعالى عين وجوده الواحد الأحد ،
والقول بأن لصفاته تعالى وجودا عرضيا كوجود صفاتنا ينافي كمال توحيده ،
وهذا معنى قوله عليه السلام : وكمال توحيده نفي الصفات عنه .
وقال في نفس الصفحة :
إن الشيعة أسندوا روايات إلى الأئمة عليهم السلام تصرح بن في الصفات ، وتقول
بالتعطيل .
أقول : جوابه ما ذكره العلامة الأميني قدس سره في الرد على ابن تيمية :
قال : وأما نفي الصفات ، فإن كان بالمعنى الذي تحاوله الشيعة من نفيها زائدة
على الذات ، بل هي عينها فهو عين التوحيد ، والبحث في ذلك تتضمنه كتب
الكلام ، وإن كان بالمعنى الذي ترمي إليه المعطلة فالشيعة منه براء . وكذلك القول
بأن القرآن مخلوق فإنه ليس مع الله سبحانه أزلي يضاهيه في القدم كما أثبتته البرهنة
الصادقة المفصلة في كتب العقائد .
وأما نفي الرؤية ، فلنفي الجسمية عنه ، والمنطق الصحيح معتضدا بالكتاب والسنة
يشهد بذلك ، فراجع مظان البحث فيه .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٧٢