يقول إمامهم : ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت مني لا
يشبه قول الناس فلا تقية فيه .
أقول : يعني عند التعارض بين كلامين : أحدهما يشبه قول الناس ، والآخر لا
يشبهه ، فإن ما لا يشبه قول الناس لا مورد للتقية فيه ، وما يشبه قول الناس ففيه
المورد للتقية .
هذا ولا يخفى أن الترجيح بالتقية بعد الترجيح بموافقة كتاب الله ، كما ورد في
أحاديث كثيرة ، ثم بموافقة المشهور بين أصحاب الأئمة ، كما ورد في النص
الصحيح ، ثم يتدرج بعد فقدهما إلى الترجيح بالتقية .
روى الصدوق في العلل : 531 باب 315 عن أبيه ، قال :
حدثنا أحمد بن إدريس ، عن أبي إسحاق الإرجاني ، رفعه قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة ؟
فقلت : لا ندري !
فقال : إن عليا عليه السلام لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره
إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشئ الذي لا
يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس .
وقال في نفس الصفحة :
وهذا مبدأ خطير تطبيقه يخرج بالشيعة من الإسلام رأسا . . . الخ .
أقول : لو كان المراد من الإسلام فتاوى أبي حنيفة وأمثاله ، لا الشريعة النازلة على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أودع العلم بها عند عترته الطاهرة عليهم
السلام - كما رواه أهل السنة متواترا - فعلى الإسلام السلام .
وقال في ص 815 :
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 372
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٧٢