قال : فقلت له : جعلت فداك ! فقولك : أصبت ، وتحلف عليه وهو مخطئ ؟
قال : نعم ! حلفت عليه أنه أصاب الخطأ .
فهل استعمال التقية في هذا النص له مسوغ ؟ هل أبو حنيفة ذو سلطة وقوة حتى
يخشى منه ويتقى ؟
أقول : أبو حنيفة هو قائد مذهب الحنفية أحد مذاهب أهل السنة الأربعة ، وكان
أشد تعصبا من قادة المذاهب الثلاثة الأخرى ، وآكدهم خلافا للأئمة المعصومين
عليهم السلام ، وكانت له سلطة ونفوذ كلمة في الحنفيين ، وكان يحذر من بثه
وتحريكه لبعض تبعته على إيذاء أبي عبد الله عليه السلام وشيعته . ثم إن أبا عبد الله
عليه السلام صرح بأنه أراد من قوله : أصبت أنه أصاب الخطأ ، فأين هذا من
الكذب الصريح الذي نسبه المصنف إليه ؟ !
وقال في ص 818 :
يقولون في ألسنتهم ما ليس في قلوبهم .
أقول : محل ذلك لأجل التحرز من شرورهم وشرور خلفاء الجور الذين يدعون
كونهم بمنزلة أبي بكر وعمر في زمانهم .
ويتبين ذلك مما ذكره العلامة كاشف الغطاء قدس سره ، فقال :
ثم لما قتل علي عليه السلام واستتب الأمر لمعاوية ، وانقضى دور الخلفاء الراشدين ،
سار معاوية بسيرة الجبابرة في المسلمين ، واستبد واستأثر عليهم ، وفعل في شريعة
الإسلام ما لا مجال لتعداده في هذا المقام ، لكن باتفاق المسلمين سار بضد سيرة من
تقدموا من الخلفاء ، وتغلب على الأمة قهرا عليها .
وكانت أحوال أمير المؤمنين وأطواره في جميع شؤونه جارية على
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 375
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٧٥