قال في الحدائق : فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل ، لامتزاج
أخباره بأخبار التقية .
أقول : قال في الحدائق قبل ذلك : . . . وتزايد الأمر شدة بعد موته صلوات
الله عليه ، وما بلغ إليه حال الأئمة صلوات الله عليهم من الجلوس في زاوية التقية ،
والإغضاء على كل محنة وبلية ، وحث الشيعة على استشعار شعار التقية ، والتدين
بما عليه تلك الفرقة الغوية ، حتى كورت شمس الدين النيرة ، وخسفت كواكبه
المقمرة ، فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين . . . الخ ( 1 ) .
وقال في نفس الصفحة :
روى الكليني عن موسى بن أشيم ( 2 ) . . . إلى أن قال :
فانظر كيف نسبوا إلى جعفر أنه يضل الناس بتأويل القرآن على غير تأويله ، بل
وإشاعة التأويلات المختلفة المتناقضة بين الأمة ، ثم يزعمون أنه قد فوض له أمر
الدين .
أقول : إن الكليني لم ينسب هذا إلى جعفر الصادق عليه السلام ، وإنما نسبه إلى
موسى بن أشيم . وقد ورد في موسى بن أشيم : أنه كان يكذب على جعفر
الصادق عليه السلام !
ثم لا يخفى أن أكثر موضوعات الأحكام المذكورة في القرآن جاءت على نحو
الإجمال ، كقوله تعالى : ( أحل الله البيع وحرم الربا ) ( 3 ) ، وتفصيلها مذكور في
الروايات ، والاختلاف في التفصيل ليس اختلافا في
هامش
( 1 ) انظر الحدائق الناضرة 1 : 5 / المقدمة الأولى .
( 2 ) انظر : نقد الرجال 4 : 427 / 8 ، معجم رجال الحديث 20 : 21 و 22
/ 12757 .
( 3 ) البقرة 2 : 275 .