الآيات القرآنية ، ولا تأويلا لها ، فإن الاختلاف في التفصيل إنما هو بعد الاتفاق
في الإجمال .
وأما معنى التفويض فليس تفويض دين الله إلى النبي والأئمة ، بل تفويض الأمر
والنهي إليه وإليهم فيما لم يأمر به الله ، ولا نهى عنه ، كما هو المستفاد من قوله
تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، فإن صريح معناه : أنه
يجب إطاعة الله فيما أمر به أو نهى عنه ، ويجب إطاعة رسوله فيما أمر به أو نهى
عنه ، ويجب إطاعة أولي الأمر فيما يأمرون به أو ينهون عنه .
والمراد بأولي الأمر الأئمة المعصومون الذين جعلهم الله أئمة لأمته ، لا مطلق
الحكام ، كما يدل عليه قوله تعالى :
( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) .
وقال في ص 816 :
ومما يدل صراحة على أن التقية ليست إلا الكذب الصريح بلا مبرر ما رواه
شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
( جعفر الصادق ) وعنده أبو حنيفة ، فقلت له : جعلت فداك ! رأيت رؤيا عجيبة !
فقال لي : يا ابن مسلم ! هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة
( فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة ، فأجابه أبو حنيفة عليها كما يزعمون ) ،
فقال أبو عبد الله عليه السلام : أصبت والله يا أبا حنيفة .
قال ( الراوي ) : ثم خرج أبو حنيفة من عنده ، فقلت له : جعلت فداك ! إني
كرهت تعبير هذا الناصب ، فقال : يا ابن مسلم ! لا يسؤك الله ، فما يواطئ
تعبيرهم تعبيرنا ، ولا تعبيرنا تعبيرهم ، وليس التعبير كما عبره .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 374
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٧٤