بل كان صدقا في معناه ، لكنه عبر على نحو تخيل المستمع غير معناه فحصلت التقية
بذلك ، كما ورد : سأل المنصور الخليفة العباسي الإمام الصادق جعفر بن محمد
عليهما السلام عن حلول عيد الفطر ؟
فقال عليه السلام في جوابه لأجل التقية منه :
ذلك للإمام إن أفطرت أفطرنا .
فقوله عليه السلام : ذلك للإمام قبل قوله : إن أفطرت أفطرنا ، أوهم
للمنصور أن مراده عليه السلام : أنت الإمام ، ولذلك إن أفطرت أفطرنا ! ولكنه
لم يرد ذلك ، ولم يكذب في كلامه هذا . أما قوله عليه السلام : ذلك للإمام
فهو صدق ، فإن الحكم بكون اليوم عيد الفطر للإمام ، والإمام هو الذي يصلح أن
يحكم به ، وكذا قوله عليه السلام : إن أفطرت أفطرنا صدق أيضا ، لإفطاره
لا محالة تقية إن أفطر المنصور ، لأجل التحفظ عن شره . لكنه عليه السلام لم يقل
للمنصور : أنت الإمام ، بل ساق كلامه على نحو تخيل معه المنصور مثل هذا
المعنى .
وقال فيها كذلك :
قال شارح الكافي : أي زيادة حكم عند التقية ونقصانه عند عدمها .
أقول : ولعل المراد الزيادة والنقصان بحسب التفصيل والإجمال ، وبيان خصوصيات
الحكم وعدمها بحسب مقتضيات الحال وسعة المجال وضيقه ، واختلاف درجات
المخاطبين في تلقي المعارف .
نعم ! وقد يكون ذلك لأجل التقية .
وكذا قال فيها :
ولذلك رأى سليمان بن جرير الزيدي . . . الخ .
أقول : الزيدية هم الذين يقولون بإمامة زيد بن علي عليه السلام ، وقد ورد
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 368
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٦٨