وقال في نفس الصفحة :
كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي .
أقول : ليس هذا من كلام الشيخ الطوسي قدس سره ، بل هو كلام بعض من نقله
عنه في أول التهذيب ، فقال :
. . . وأبين الوجه فيها : إما بتأويل أجمع بينها وبينها ، أو أذكر وجه الفساد فيها :
إما من ضعف سندها ، أو عمل العصابة بخلاف متضمنها .
أقول : توضيحه أن المنافاة بين الحديثين كثيرا ما تكون بالعموم والخصوص ، أو
الإطلاق والتقييد ، أو الحقيقة والمجاز بالقرينة الخارجة عن الحديث المعول عليها في
التخاطب ، أو سقوط كلمة أو جملة من الحديث تبين المراد منه . فالتأويل
بالتخصيص والتقييد وبحمل المجاز على الحقيقة وسائر أقسام الجمع العرفي المعول به
في الفقه .
وأما ما ذكره من وجه فساد الحديث لأجل عمل العصابة بخلاف متضمنة فالوجه
فيه ما ورد عنهم عليهم السلام في المتعارضين : خذ بما اشتهر بين أصحابك ،
ودع الشاذ الذي ليس بمشهور ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، أي : لا ريب في
أنه رأي الإمام عليه السلام .
وقال فيها أيضا :
فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف ، والتستر على كذبهم .
أقول : التقية وإن كانت تسوغ الكذب لكون مفسدة تركها أشد من مفسدة
الكذب ، لكنه كان سيدنا مرجع الشيعة السيد الحجة ( الكوهكمري قدس سره )
يقول :
إني لم أجد في الروايات الصادرة عن الأئمة عليهم السلام تقية ما يكون كذبا ،
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 367
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٦٧