وإذا كان الله جل شأنه يقول : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه
أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ( 1 ) ، فإن تلك الزمرة التي وضعت روايات الشيعة
قالت : ما بعث الله نبيا قط إلا بولايتنا والبراءة من أعدائنا .
أقول : معنى الحديث - كما هو واضح - أن الله تعالى أمر كل نبي بولاية محمد
وآله صلوات الله عليهم ، وبالبراءة من أعدائهم . ومن الواضح أنه ليس كل ما أمر
به النبي مضاهيا للتوحيد في الأهمية ، ولأجله قال الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 2 ) .
وقال في ص 432 :
وفي رواية أخرى : ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا إلا بها ، فجعلوا أمر
إمامة أئمة لم يخلقوا هو أصل دعوة الأنبياء .
أقول : ليس معنى الرواية ما ذكره ، بل معناها : أن ولايتنا من قبل الله ، فتكون
ولاية له تعالى ، كما أن ولاية الوالي من قبل السلطان ولاية للسلطان ، والمتمرد
عليه متمرد على السلطان . والمنصوب بالولاية من قبل الله في كل عصر هو حجة
الله ، والإمام من قبل الله الذي أعطاه الله عهد الإمامة في ذلك العصر ، وولايته
ولاية الله .
وقال في ص 433 :
فقد جاء في تفسيرهم البرهان : عن حبيب بن معلى الخثعمي قال :
ذكرت لأبي عبد الله رضي الله عنه ما يقول أبو الخطاب ، فقال : أجل إلي ما
يقول . قال : في قوله عز وجل : ( وإذا ذكر الله وحده ) ( 3 ) أنه أمير
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 25 .
( 2 ) النساء 4 : 48 .
( 3 ) الزمر 39 : 45 .