ينتفع بها فيه قتل الحية ونحوها ، ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع ، وإنما هو طارش
ومضى ! ! وكان يقال ذلك بحضرته أو يبلغه فيرضى ( 1 ) .
أقول : وليت شعري ! ما الفرق بين سؤال الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أيام حياته وبين سؤالها أيام البرزخ ، حتى جعل ابن تيمية الثاني شركا دون
الأول ، فلو كان طلب الشفاعة جعل الشريك له تعالى ، كان شركا بالبداهة ،
سواء كان من جعل شريكا له في الدنيا كعبدة فرعون ، أو في أيام البرزخ ؟
وكذلك الاستغاثة في المصائب ، لو كانت جعل الشريك له تعالى كانت شركا
بالبداهة ، سواء كان بميت وغائب ، أو حي وحاضر .
فما الفرق بينهما حتى جل ابن تيمية الاستغاثة بالميت شركا دون الاستغاثة بالحي
؟ !
بل الحق أن الاستغاثة إن كانت على نحو الاستقلال وعن اعتقاد بكونه قادرا على
إغاثته من عنده لا بحول الله وقوته كانت شركا ، سواء كان المستغاث حيا أو
ميتا .
وإن كانت لا على نحو الاستقلال ، بل بحول الله وقوته وبإرادته ومشيته ، وكان
عن اعتقاد بأنه لا يقدر على شئ إلا بحول الله وقوته ، لم يكن فيه شائبة الشرك ،
سواء كان المسؤول ميتا أو حيا .
فما لهم لم يزالوا يستنصرون في معايشهم بآحاد الناس ؟ ! بل يستغيثون بالكفار في
معاداة المسلمين والغلبة عليهم ، فحق عليهم قول الله تعالى : ( فما لكم كيف
تحكمون ) ( 2 ) ؟
وقال في ص 427 :
هامش
( 1 ) كما في كشف الإرتياب : 127 و 227 .
( 2 ) يونس 10 : 35 .