ففي قوله سبحانه : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت
ليحبطن عملك ) ( 1 ) جاء في الكافي في الرواية : يعني إن أشركت في
الولاية غيره .
وفي لفظ آخر : لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية أحد من بعدك ليحبطن عملك
.
أقول : الرواية رواها في الكافي عن الحكم بن بهلول ، عن رجل ، فهي غير
موثقة ، لعدم توثيق الحكم بن بهلول ، وروايته عن رجل وهو مجهول الحال ،
والرواية غير الموثقة ليست حجة عند الإمامية .
ثم إن هذه الرواية مبنية على كون نزول هذه الآية مستقلا بلا ارتباط لها مع
سابقتها في هذه السورة ، كما في كثير من آيات القرآن .
وكلمة الإشراك تصدق على الإشراك في أي شئ كان ، ولا تختص بالإشراك
في العبودية والألوهية ، كما هو واضح . وهذا التفسير الوارد في الرواية يتضمن
تنزيه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن كونه فيه معرض الإشراك بالله
سبحانه وتعالى ، بحيث يقتضي تهديده ليجتنب عنه .
ففي آخر الرواية كما في الكنز ، ونقله عنه في البحار 23 : 363 :
ففي هذا نزلت هذه الآية ، ولم يكن الله ليبعث رسولا إلى العالم - وهو صاحب
الشفاعة في العصاة - يخاف أن يشرك بربه ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أوثق عند الله من أن يقول له : ( لئن أشركت بي ) ! وهو جاء بإبطال الشرك
، ورفض الأصنام ، وما عبد مع الله ، وإنما عنى : تشرك في الولاية من الرجال ،
فهذا معناه .
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 65 .