يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ( 1 ) : الشفاعة بالاستقلال
من دون توقف على إذن الله ورضاه ، ومعناها كون الشفيع قادرا على إنفاذ
شفاعته عند الله ، ومالكا لأمر المشفوع له من حيث إنقاذه من عقوبة الله وإيصاله
إلى ثوابه ، وذلك مساوق لنوع من الربوبية .
كما أن المراد من قوله تعالى : ( والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا
ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 2 ) : أنهم يقربون إلى الله من غير حاجة إلى رضاه ، بل مع
سخطه عنا وعدم تعرضنا لطلب القرب من الله .
ومعناه : أن عاقبة أمرنا بيدهم وأنهم مالكون لأمرنا ، وهو نوع من الربوبية .
وهذا بخلاف الشفاعة عند الله بإذنه ورضاه .
فليس الاستشفاع من الأنبياء والأئمة عليهم السلام وطلب الشفاعة منهم ، مع
العلم والاعتقاد بأنهم لا يشاؤون إلا أن يشاء الله ، وأن لله الشفاعة جميعا ، وأنهم
يشفعون بإذن الله ورضاه ، إلا طلبا لمرضاة الله وعفوه ومغفرته له لأجل منزلتهم
ومكانتهم عنده جلت عظمته ، فإنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره
يعملون ، بلا اعتقاد أنهم يملكون شيئا من أمر العباد حتى الشفاعة لهم عند الله من
دون إذنه ورضاه ، فليس في ذلك شئ من شائبة دعوى الربوبية في حقهم ، ولا في
الاستشفاع بهم بهذا المعنى شئ من شائبة العبادة لغير الله سبحانه وتعالى كيف ؟ !
وقد مدح الله الاستشفاع بالنبي ، وقال عز من قائل : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
جاءوك
هامش
( 1 ) يونس 10 : 18 .
( 2 ) الزمر 39 : 3 .