كما أن مفيدهم يعترف أيضا بأن إجماع طائفته قائم على هذا الكفر البين ، ولم
يذكر مفيدهم وجود خلاف بين علمائهم في هذا .
أقول : قد تبين بطلان نسبة ذلك إلى المفيد ( قدس سره ) في التعليقة السابقة .
وقال في ص 279 :
هل إنكار المنكرين لهذا الكفر من الشيعة من قبيل التقية ؟
أقول : التقية والتحفظ من شرور المخالفين إنما تكون فيما هو بمرأى ومنظر من
المخالفين ، وأما في بيته أو في مكان لا سبيل للمخالفين إليه فلا يجري عليه حكم
التقية ، فلا تجوز الموافقة للعامة في صلاته وتركه لما يعتبر فيها عنده في بيته المستور
عن أنظار العامة ، وكذا سائر أعماله الشرعية إجماعا .
فلو كان في القرآن تقية لكان المقروء في بيوتهم غير ما بين الدفتين بين الناس أو
كان زائدا عليه ، أو نقص منه شئ .
ولكن الموجود في جميع بلاد الشيعة وفي جميع بيوتهم من صدر الاسلام منذ أربعة
عشر قرنا إلى القرن الحاضر هو ما بين الدفتين عند جميع المسلمين من غير أدنى
فرق .
وقد احتفظوا بكثير من النسخ المكتوبة من الكتب في القرون المتقدمة في مكاتبهم
إلى الآن ، والنسخ من المصحف طول القرون السابقة كلها مطابقة لما بين الدفتين
الموجود عند جميع المسلمين ، فأين هذا من التقية ؟
وقال في ص 280 :
نقل شيخهم المفيد إجماع طائفته على هذا الكفر ، كما أسلفنا .
أقول : أسلفه في ص 274 ، وأسلفنا التعليق عليه في أن مراده - كما صرح به في
موضع آخر - إجماع الطائفة على الخلاف في الترتيب والتقديم والتأخير ،
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 52
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٢