وتثبت بين شريكين ، ولا تثبت لما زاد على أشهر الروايتين .
شرح
هذا أيضا مما أجمع عليه الأصحاب لم يخالف فيه الا ابن أبي عقيل محتجا برواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام ، وهي غير دالة على مراده لاختصاصها بالثبوت مع الشركة في الطريق ونحن نقول به . ويحتج على بطلان قوله بما تقدم من قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : إذا وقعت الحدود فلا شفعة ( 1 ) .
فإن احتج بما روي عنه عليه السلام : الجار أحق بشفعة جاره ( 2 ) . أجيب بأنه مع تسليم صحة الحديث هو محتمل ، لان المراد هو أحق بالعرض عليه لأنه لا بد من إضمار فليس إضمار ما قيل ( 3 ) ، أي أحق بالأخذ بالشفعة أولى من قولنا أحق بالعرض عليه ، إذ المراد بالجار الشريك ، ولذلك تسمى الزوجة جارة لغة لمشاركتها للزوج في العقد ، قال الأعشى :
أيا جارتي بيني فإنك طالقة ( 4 ) .
يسمى بذلك عقيب العقد وان كانت بالمغرب والزوج بالمشرق .
قوله : وتثبت بين شريكين ولا تثبت لما زاد على أشهر الروايتين
هامش
( 1 ) قد مر في ص 77 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 833 ، سنن أبي داود 3 / 286 ، سنن الترمذي 3 / 651 فيه الجار أحق بشفعته .
في بعض الروايات : " الجار أحق بسقبه " أخرجها ابن ماجة 2 / 834 والترمذي 3 / 653 وأبو داود 3 / 286 و " السقب " : القرب والباء في " بسقبه " صلة أحق لا للسبب أي الجار أحق بالدار السابقة أي القريبة .
( 3 ) في بعض النسخ : ما مثل .
( 4 ) هو أول بيت قاله الأعشى مع اختلاف النقل في أوله وآخره . قيل إنه قد سمى في الجاهلية امرأته جارة فقال :
أيا جارتا بيني فإنك طالقة * ومؤقة ما دمت فينا ووامقه
وهذا البيت ذكره الجوهري وصدره :
أيا جارتنا بيني فإنك طالقة قال ابن بري : المشهور في الرواية :
أيا جارنا بيني فإنك طالقة * كذاك أمور الناس عاد وطارقة
أقول : ذكر الشعر باختلاف بعض ألفاظه " في لسان العرب " وقال فيه : والمرأة جارة زوجها لأنه مؤتمر عليها وأمرنا أن نحسن إليها وان لا نعتدي عليها لأنها تمسكت بعقد حرمة الصهر وصار زوجها جارها لأنه يجيرها ويمنعها ولا يعتدى عليها .