شرح
الصادق عليه السلام قال : جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جئنا ، فقال الأعرابي : لم يهل ولم يصح ومثله يطل . فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : اسكت سجاعة عليك غرة وصيف عبد أو أمة ( 1 ) . ومثله عن ابن محبوب عن أيوب بن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام ( 2 ) .
وأما من طرق الجمهور فما رواه أبو هريرة في الصحيحين أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقضى في دية حملها غرة عبدا أو أمة . وفي رواية عبدا أو وليدة . فقال سهل بن مالك الهذلي : يا رسول اللَّه كيف أغرم ديته ولا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل . فقال النبي : ان هذا من اخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع . وفي بعض الروايات : له سجع كسجع الجاهلية هذا كلام شاعر ( 3 ) .
ثم اختلف في تفسير الغرة أهل اللغة ، فقال أبو عبيدة عبد أو أمة ولم يقدرها وقال أبو سعيد الضرير الغرة عند العرب أنفس شيء يملك [ وأفضله ] ، وقال الأزهري لم يقصد النبي " ص " الا جنسا من جنس الحيوان ، وهو قوله عليه السلام عبدا أو أمة . وقال أبو عمرو بن العلاء لا تكون إلا الأنفس من الرقيق ( 4 ) .
وقال الفقهاء الغرة من الذي يكون ثمنه عشر الدية - هكذا ذكر الهروي في الغريبين ، وقال الجوهري الغرة العبد أو الأمة ، وفي الحديث قضى رسول اللَّه " ص " في الجنين بغرة ، وكأنه عبر عن الجسم كله بالغرة .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 / 109 ، الكافي 7 / 343 ، التهذيب 10 / 286 .
( 2 ) الكافي 7 / 344 ، التهذيب 10 / 286 ، الاستبصار 4 / 300 .
( 3 ) سنن الترمذي 4 / 23 ، الباب 15 الحديث 1410 ، 1411 ، سنن أبي داود 4 / 190 .
( 4 ) في لسان العرب : قال عمرو بن العلاء في تفسير الغرة الجنين : الغرة عبدا بيض وأمة بيضاء .