شرح
في المختلف نعم ، لأن في عينه الدية كاملة كما قلناه ، فإذا اقتص بما فيه نصف الدية كان له التفاوت والا لزم الظلم على المجني عليه ، ولما رواه محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية وان شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن صاحبه ( 1 ) . ومثله روى عبد اللَّه بن الحكم عن الصادق عليه السلام ( 2 ) .
وقال المفيد والشيخ في الخلاف وابن إدريس والمصنف في الشرائع والعلامة في التحرير لا رد لقوله تعالى " الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ " ( 3 ) فلو وجب معها شيء آخر لم يتحقق ذلك . وأيضا يلزم نسخها ، لأن الزيادة على النص نسخ على قول ذكر في الأصول ، ولأصالة البراءة من وجوب الرد .
أجاب الأولون عن الآية بمنع العموم ، فان المفرد المعرف باللام ليس للعموم كما تقرر في الأصول بل هو للجنس . ولو سلمنا لكن جاز تخصيص العام بالدليل وقد بيناه . ولو سلمنا عدم التخصيص لكن الآية حكاية عن حكم التوراة وهي منسوخة .
وعن الأصالة بأنها انما تكون حجة لو سلمت عن المعارض وقد بيناه . قال الشيخ في التهذيب ( 4 ) : حكم الآية تقرر في شرعنا ، لرواية زرارة عن أحدهما
هامش
( 1 ) التهذيب 10 / 269 ، الكافي 7 / 317 .
( 2 ) التهذيب 10 / 269 .
( 3 ) سورة المائدة : 45 .
( 4 ) التهذيب 10 / 183 قال فيه : وليس لأحد ان يقول إن الآية انما هي اخبار عما كتب اللَّه تعالى على اليهود في التوراة وليس فيها ان ذلك حكمنا لان الآية وان تضمنت ان ذلك كان مكتوبا على أهل التوراة فحكمها سار فبينا ، يدل على ذلك ما رواه : الحسين بن
سعيد عن فضالة عن ابان عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام في قول اللَّه عز وجل " النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ " الآية [ المائدة 45 ] قال : هي محكمة .