شرح
قلت : لابن إدريس أن يمنع حصول الأدلة القطعية ، فإن ما ذكروه روايات آحاد لا توجب عنده علما ولا عملا ، وغاية ما في الباب أن أدلته ظاهرة ودلالة الروايات كذلك ، فيتعارضان فيرجع إلى الأصل ، وهو أنه لا قصاص الا مع المكافأة .
وهنا فوائد تتفرع على ما تقدم من اختيار المصنف يحسن إيرادها :
( الأولى ) ان المراد بالذمي هو الملتزم بالشرائط المتقدمة كلها ، ولو أخل ببعضها خرج عن ذلك وصار حربا لا يقتل المسلم بقتله .
( الثانية ) قيل معنى الاعتياد هو قتله ثانيا ، لأنه مشتق من العود ، وقيل بقتله ثالثا لان ثبوت العادة شرط في القصاص والشرط مقدم على المشروط فبقتله مرتين تحصل العادة وبالعادة يسوغ القتل فالقتل في الثالثة ، وقيل يرجع إلى العرف .
( الثالثة ) إذا قلنا بقتله قصاصا يسقط بالعفو ولو قلنا بأنه حد فلا .
( الرابعة ) إذا قلنا بقتله قصاصا توقف على المطالبة من ولي الدم ، ولو قلنا لفساده فلا بل يقتله الامام وان لم تقع المطالبة .
( الخامسة ) هل يتوقف قتله قصاصا على مطالبة جميع الأولياء أو على مطالبة الأخير لا غير ذلك ، مبني على مسألة هي أن قتل ما قبل الأخير هل هو شرط لاستحقاق الآخر القصاص أو جزء سبب الاستحقاق ؟ ان كان الأول فالثاني وان كان الثاني فالأول . ويتفرع وجوب الرد لفاضل الدية ، وكل من توقف على مطالبته كان الرد واجبا عليه .
( السادسة ) إذا قلنا يتوقف على الجميع لو عفى البعض هل للباقين القصاص أم لا ؟ يحتمل الأول ، لأن العفو بمنزلة عدم المطالبة التي هي شرط ، ويحتمل الثاني لاستحقاق الباقين القصاص قبل العفو ، والأصل بقاؤه فلا يسقطه العفو المتأخر . ولأنه يكون بمنزلة أولياء المقتول الواحد لو عفى بعضهم ، فان