شرح
( الثاني ) قول ابن الجنيد أنه يقتل حدا لفساده في الأرض لا قصاصا .
( الثالث ) قول ابن إدريس ( 1 ) أنه لا يقتل مطلقا محتجا بما تقدم وبقوله تعالى " وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا " ( 2 ) وبرواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال : لا يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات ( 3 ) .
قال العلامة في المختلف ( 4 ) : هذا الحديث مطلق وذلك مفصل والقضية واحدة فيحمل المطلق على المفصل .
وفيه نظر ، لان " يقاد " نكرة وقعت في سياق النفي فتعم .
ثم إن العلامة في القواعد اختار قول ابن إدريس ، وفي المختلف اختار الجمع بين قول الشيخ وابن الجنيد بأنه يقتل لقتله فيرد الورثة الفاضل لا بقتله بل لفساده .
قال السعيد : وفرق بين له وبه .
قلت : يمكن الفرق بأن اللام قد تكون للغاية والباء للسببية والغاية متأخرة والسبب مقدم ، وحينئذ يكون مراد العلامة أنه يقتل لئلا يقع منه الفساد لا بسبب قتله الذمي ، لأن ذلك غير جائز لعدم المكافأة .
هذا ، واعلم أن الشهيد قال : الحق أن المسألة إجماعية وان اختلف في علة القتل ، ولم يخالف سوى ابن إدريس ، والإجماع سبقه فلا يكون قوله مؤثرا فيه ، واستدلاله في مقابلة الإجماع فلا يكون مقبولا . مع أن نفي السبيل غاية العموم ودلالته ظاهرة . فلا يعارض الأدلة القطعية .
هامش
( 1 ) السرائر : 424 .
( 2 ) سورة النساء : 141 .
( 3 ) التهذيب 10 / 189 ، الكافي 7 / 310 .
( 4 ) المختلف ، الجزء الخامس 242 .