وهو : اما في النفس واما في الطرف .
والقود موجبه : إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة المكافئة عمدا .
شرح
لكن على تفصيل يأتي .
( الثالثة ) القتل يشتمل على حقوق ثلاثة :
حق اللَّه تعالى ، وهو المخالفة بارتكاب هذا الذنب العظيم ، وهو يسقط بالاستغفار والدم وفعل الكفارة .
وحق الوارث ، وهو يسقط بتسليم نفسه إليهم ليقتصوا أو يعفوا أو يأخذوا الدية .
وحق المقتول ، وهو الآلام التي أدخلها القاتل عليه بقتله ، وذلك لا يسقطها الا القصاص في الآخرة أو عفو المقتول يوم القيامة .
ويمكن حمل قول ابن عباس على ذلك ، وحينئذ تكون الآية التي استدل بها وان لم يدخلها نسخ لكن دخلها التخصيص .
ثم الغرض من هذا الكتاب البحث اما عن الجناية وكيفيتها أو عن ما يثبت به أو عن كيفية الاستيفاء من الجاني ، وذلك يأتي في أبواب تذكر من ذلك مواضع الالتباس والاشكال والخلاف على ما قررناه في خطبة الكتاب .
قوله : والقود موجبة إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة المكافئة عمدا
قال الجوهري : زهقت نفسه وتزهق زهوقا أي خرجت ، وفي الحديث ان النحر بالحلق واللبة ، وأقروا الأنفس حتى تزهق ( 1 ) ، وقال تعالى " وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ " ( 2 ) وقال المؤرج : المزهق بكسر الهاء القاتل والمزهق بفتحها
هامش
( 1 ) لسان العرب 10 / 147 وفيه : ان النحر في الحلق واللبة ، وأقروا الأنفس حتى تزهق أي حتى تخرج الروح من الذبيحة ولا يبقى فيها حركة ثم تسلخ وتقطع .
أقول : اللبة : موضع الذبح والتاء زائدة .
( 2 ) سورة التوبة : 55 .