شرح
وقال ابن إدريس : يشترط في المرة الأولى لا فيما بعدها ، محتجا بقولهم عليهم السلام : فسارق موتاكم كسارق أحياكم ( 1 ) ، ومن سرق من الحي دون ربع دينار لا قطع عليه وأما فيما بعدها فلا يشترط ، لأنه يقطع لفساده لا لكونه سارقا . وبذلك يجمع بين الاخبار ، لان فيها ما يدل على القطع مطلقا وفيها ما يدل على القطع مع بلوغ النصاب .
ثم قال بعد كلام : الذي اعتمد عليه وأفتى به قطع النباش إذا أخرج الكفن ، سواء كانت قيمته نصابا أو أقل أو أكثر في الدفعة الأولى أو الثانية .
وهذا يدل على اضطرابه وتردده في هذه المسألة ، والمعتمد ما قاله المفيد واتباعه لقول علي عليه السلام : انا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا ( 2 ) . والتشبيه يستدعي الاشتراط في الأموات بما يشترط في الاحياء .
( الثالثة ) لو نبش ولم يخرج شيئا لم يكن عليه قطع بل يعزر ويؤدب ، فإن تكرر منه ذلك من غير إخراج قال القاضي أدب لا غير ، وقيل يقطع لفساده .
قاله العلامة في المختلف ( 3 ) جمعا بين الروايات .
( الرابعة ) لو تكرر منه النبش والإخراج ثلاثا أو أكثر وفات السلطان لم يقدر عليه الا بعد حين ، قال المفيد ( 4 ) تخير السلطان بين عقوبته وقطعه ، ومثله قال التقي ، وقال القاضي كان له قتله ليرتدع غيره في المستقبل عن مثل ذلك . وظاهر المصنف اختيار قوله ، وورد في الحديث أن عليا عليه السلام أمر أن تطأه الرجال حتى يموت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 / 510 باب 19 من كتاب الحدود .
( 2 ) الفقيه 4 / 47 ، التهذيب 10 / 116 ، الاستبصار 4 / 246 .
( 3 ) المختلف ، الجزء الخامس 223 .
( 4 ) المقنعة : 130 .
( 5 ) النهاية : 718 ، المختلف : الجزء الخامس 219 .