ويقطع من سرق مملوكا ، ولو كان حرا فباعه قطع لفساده ، لا حدا .
شرح
يريد بالسنة العام المجدب ( 1 ) ، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص ، كحركة نقلة . ومن الباب قوله تعالى " وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ " ( 2 ) أي بسنين القحط .
قوله : ويقطع من سرق مملوكا ، ولو كان حرا فباعه قطع لفساده لا حدا
اسم كان هنا محذوف تقديره ولو كان المسروق حرا ، حذف لدلالة سياق الكلام عليه .
إذا عرفت هذا فما ذكره المصنف مذهب الشيخ في النهاية ( 3 ) والمفيد في المقنعة ، وقال في الخلاف ( 4 ) وان سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك عليه القطع . وقد روى ذلك أصحابنا .
واستدل على عدم القطع بأن الحر ليس بمال فلا قيمة له ، وعلى القطع بعموم قوله تعالى " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما " ( 5 ) ولم يفرق .
والمشهور مذهبه في النهاية ، واستدل عليه العلامة في المختلف ( 6 ) بأن وجوب القطع في سرقة المال انما كان لصيانته وحراسته وحراسة النفس أولى فوجوب
هامش
( 1 ) الجدب هو المحل وزنا ومعنى ، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض .
( 2 ) سورة الأعراف : 130 .
( 3 ) النهاية : 722 . ولم أعثر على المسألة في المقنعة بعد الفحص الكثير عن مظانها .
( 4 ) الخلاف 3 / 198 .
( 5 ) سورة المائدة : 38 .
( 6 ) المختلف ، الجزء الخامس 225 .