تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
( الرابع ) قال ابن إدريس : المراعاة بالعين ليست حرزا ، بل الذي يقتضيه أصول المذهب انه ما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا . ثم اعلم أنه هل يختلف الحرز باختلاف المال أم لا ؟ قال الشيخ في المبسوط بالأول ، فإن الخضراوات في الدكاكين من وراء شريجة ( 1 ) يقفل أو يغلق حرز لها ، وليس ذلك حرزا للذهب والفضة والجوهر والأقمشة النفيسة . وحكى عن قوم الثاني وهو أنه إذا كان الشيء حرزا لشيء فهو حرز لسائر الأشياء ولا يكون الشيء حرزا لشيء دون شيء . قال : وهو الذي يقوى في نفسي ، وهذا يدل على تردده . والحق الأول ، فإن العرف والعقل المعاشي يقتضي ذلك ، فان من وضع الذهب أو الفضة أو الجوهر خلف الشريجة أو باب الحضيرة لا يعد عرفا محرزا له ، ومن وضع البصل أو البقل في صندوق بقفل أو في بيت مقفلا يعد مبالغا في الحفظ ، وربما عد لئيما لو كان البصل أو البقل له . وحيث أن المرجع في ذلك إلى العرف فلنذكر أشياء تعد عرفا حرزا وان لم تكن بقفل أو غلق أو دفن : " الأول " - المراح للشاة أو البقرة أو الإبل وشبهها حرز مع المراعاة أو الربط أو العقال . " الثاني " - الإصطبل حرز للدابة وشبهها مع الغلق أو المراعاة . " الثالث " - العيبة للمسافر حرز للقماش أو الذهب أو الفضة مع الخياطة والحزم ، والقطار حرز للجمل المقطر لكن مع القائد والسائق ، أما مع عدم السائق فلا يحرز القائد إلا ما كان في يده لا غير . ( الخامس ) الراعي إذا أشرف على الغنم قام مراعيا لها فحرز ولا يحرزها مع قعوده واتكائه وان راعاها .
هامش
( 1 ) الشريجة وزان كريمة شيء ينسج من سعف النخل ونحوه ويحمل فيه البطيخ وغيره والجمع شرائج . والشريجة أيضا ما يضم من القصب ويجعل على الحوانيت كالأبواب .
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 378 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري