شرح
وإذا هذي افترى وإذا افترى جلد ثمانين ( 1 ) . وليس ذلك قياسا بل استدلال على المعلوم بما يسلمه الخصم .
إذا عرفت هذا فهنا فوائد :
( الأولى ) كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام ، ويثبت به جميع أحكام المسكر من الحد والفسق ورد الشهادة ، وذلك إجماع وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم :
ما أسكر كثيره فقليله حرام ( 2 ) .
( الثانية ) اتفق علماؤنا على أن حكم الفقاع حكم المسكر في الحد والفسق وغيرهما ، ولما تواتر عن أئمتهم عليهم السلام ، ولقول الرضا عليه السلام وقد سئل عنه فقال : هو خمر مجهول ( 3 ) . ولما روي أن عليا عليه السلام رأى بائع فقاع فقال : خمار ما أوقحه .
والمراد بالفقاع ما يسمى بين الناس كذلك ، وقيل ما يحصل معه النشيش والقفزان ، وقيل ما يفتقر إلى خمير ويطول مكثه في الانية ، فإن لم يفتقر ولا يطول مكثه فهو لا يسمى . وذلك مباح .
( الثالثة ) اتفق علماؤنا أيضا على أن عصير العنب إذا غلا حكمه حكم المسكر الا أن يذهب ثلثاه ، وأما عصير الزبيب إذا لم يسكر فالأقرب بقاؤه على الحل وان غلا ، مع احتمال أن يكون كالأول لأنه عنب قد جف . والعمل على الأول وكذا عصير التمر غير المسكر الأقوى حله .
( الرابعة ) اتفق علماؤنا على أن الخمر وكل مسكر حرام في سائر الشرائع ، وأنه لم يبح في ملة قط ، ولما تقدم من وجوب تقرير الأحكام الخمسة في كل شريعة .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 / 545 ، وفيه : وإذا افترى جلد فوجب عليه حد المفتري .
( 2 ) سنن الترمذي 4 / 292 ، سنن ابن ماجة 2 / 1125 .
( 3 ) التهذيب 9 / 125 ، الكافي 6 / 423 ، الاستبصار 4 / 95 .