والنظر في أمور ثلاثة :
( الأول ) في الموجب : وهو تناول المسكر والفقاع اختيارا مع العلم بالتحريم . ويشترط البلوغ ، والعقل .
فالتناول يعم الشارب والمستعمل في الأدوية والأغذية ويتعلق الحكم ولو بالقطرة .
وكذا العصير إذا غلا ما لم يذهب ثلثاه ، وكل ما حصلت فيه الشدة المسكرة .
ويسقط الحد عمن جهل المشروب أو التحريم .
ويثبت بشهادة عدلين أو الإقرار مرتين من مكلف حر مختار .
( الثاني ) في الحد : وهو ثمانون جلدة .
شرح
واختلف في الحشيشة هل هي مفسدة للعقل فيجب فيها التعزير أو مسكرة فيجب الحد بعد اتفاق علماء العصر وما قبله على تحريمها . فالذي اختار العلامة في القواعد الثاني ، ومنع من أن الحد منوط بالنشوة والعربدة بل يكفي فيه زوال العقل . مع أنها مسكرة بالتفسير الأول ، لاختلال الكلام وظهور السر معها .
وقال بعضهم : هي إلى الإفساد أقرب ، لأن فعلها السبات وزوال التعقل حتى يصير متناولها أشبه شيء بالبهيمة .
وقال بعضهم ان أثرها إثارة الخلط الغالب ، فصاحب البلغم يحصل له السبات والصمت وصاحب السوداء البكاء والجزع وصاحب الدم السرور بقدر خياله وصاحب الصفراء الحدة ، بخلاف الخمر فإنه لا ينفك عن النشوة ويبعد عن البكاء والصمت . وهذا ان صح فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكداته .