لو قيل له : لا تشهد فسمع من القائل ما يوجب حكما . وكذا لو خبئ فنطق المشهود عليه .
شرح
الخلاف يثبت بها أيضا الوقف والولاء والعتق والنكاح ، واختاره المصنف والعلامة ، واستدلوا : أما على الوقف فلانه على التأبيد وبقاء الشهود ببقائه مستبعد والشهادة الثالثة غير مسموعة فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطل ، وأما العتق فلانه رفع ملك فهو من توابع الملك الثابت بها ، وأما النكاح فلانا نحكم بزوجية النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لزوجاته ولم نشاهدهن ولا طريق إلى ذلك إلا الاستفاضة .
قيل على هذا : ان العلم بالزوجية حصل بالتواتر ، وهو أخص من الاستفاضة على ما يأتي ، وكون الأخص سببا لا يقتضي كون الأعم كذلك .
أجاب المصنف : بأن التواتر لا بد أن يستند إلى محسوس ، ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن إقرار النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، بل نقل الطبقات يتصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى .
قيل : فيه نظر ، لأنا نمنع عدم استناده إلى محسوس ، فان المخبرين الأولين أدركوا ذلك بالحس لأنهم شاهدوه .
( الثانية ) اختلف في معنى الاستفاضة ، فقيل هو اخبار جماعة يفيد قولهم الظن ، وقيل اخبار يتاخم العلم ، وقيل أحد الأمرين كاف ، وقيل إذا شهد عدلان صار السامع شاهد أصل .
وقال العلامة وهو الحق : لا بدّ من اخبار جماعة يستحيل عادة تواطئهم على الكذب للنهي عن اتباع الظن ، خرج من ذلك ما وقع الاتفاق عليه فيبقى الباقي على منعه ، ولما تقدم من اشتراط العلم في الشهادة .
قوله : وكذا لو خبئ ( 1 ) فنطق المشهود عليه
هامش
( 1 ) قال في الرياض : بمعنى : جلس في زاوية مستخفيا لتحمل الشهادة .