شرح
الدعوى لغة هي الطلب ، قال تعالى " وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ " ( 1 ) . وشرعا قيل هي إضافة الإنسان إلى نفسه شيئا ب " لي " والى غيره ب " له " ملكا أو حقا في يد غيره أو في ذمته ، فهي إذا من الأمور النسبية التي تفتقر إلى المنتسبين ، والمنتسبان هنا هما المدعي والمدعى عليه فاحتيج إلى تعريفهما . ولما كان تعريف أحد المتضايفين مقابلا لتعريف الآخر استغني بتعريف المدعي عن تعريف المدعى عليه . وقد ذكر المصنف له تعريفين :
الأول : انه الذي يترك لو ترك الخصومة ، أي يترك وسكوته أي إذا لم يدع لا يدعى عليه .
الثاني : انه الذي يذكر ما يخالف الأصل أو الظاهر أو يذكر أمرا خفيا ، فالمدعى عليه حينئذ اما الذي لا يترك لو ترك الخصومة أو الذي يذكر ما يوافق الأصل أو الظاهر أو يذكر أمرا ظاهرا جليا ، فإذا ادعى زيد في ذمة عمرو دينا أو عينا في يده وأنكر فزيد هو الذي إذا سكت ترك . وهو أيضا يذكر خلاف الظاهر والأصل ، لأن الأصل والظاهر براءة ذمة عمرو ويده عن حق زيد ، وعمرو هو الذي لا يترك وسكوته ويوافق الظاهر والأصل ، فزيد مدع بالتعريفين وعمرو مدعى عليه كذلك .
نعم قد تظهر فائدة التعريفين في مسائل نذكر منها مسألة والبواقي تذكر في المطولات ، وتقريرها :
أنه إذا أسلم الزوجان قبل الدخول واختلفا فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت المرأة بل على التعاقب فلا نكاح بينهما [ بيننا ] . فان قلنا المدعي هو الذي لو سكت ترك فالمرأة مدعية والزوج مدعى عليه لأنه لا يترك لو سكت ،
هامش
( 1 ) سورة يس : 57 .