شرح
وهذا أجود ، لأنه أقر بملزوم الحكم فيتبعه اللازم . نعم ذلك لا يكون تعديلا في حق غيره والا لزم ثبوت العدالة بقول الواحد وهو باطل .
( الثالث ) ان لا يطعن ولا يقر بالعدالة . وهذا للشيخ فيه قولان : أحدهما قوله في المبسوط والنهاية وهو التوقف والبحث عن حالهما ، وبه قال المفيد والقاضي وابن إدريس . وثانيهما قوله في الخلاف يحكم بالشهادة من غير توقف ، محتجا بأن الأصل في المسلم العدالة والفسق طار يحتاج إلى دليل ، ولان البحث عن العدالة لم يكن في أيام النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأيام الصحابة والتابعين ، وانما هو شيء أحدثه القاضي شريك بن عبد اللَّه .
وتؤيده رواية علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب ، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ( 1 ) .
والأصح عند المصنف الأول ، لما تقدم من أن عدالة الشاهدين شرط في صحة الحكم ، والجهل بالشرط ملزوم للجهل بصحة المشروط ، ولأنه لو لم يجب التوقف لما بقي فرق بين معلوم العدالة ومجهولها وهو باطل . وتؤيده رواية الصدوق في الفقيه عن عبد اللَّه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام من طريق صحيح ( 2 ) .
والجواب عن حجة الشيخ : أما عن الأولى فبالمنع من استلزام الإسلام للعدالة ، لما تقرر في الكلام . وعن الثانية بالمنع من أنه لم يكن في تلك الأزمان
هامش
( 1 ) الفقيه 3 / 9 ، التهذيب 6 / 283 باختلاف يسير بينهما .
( 2 ) الفقيه 3 / 24 ، التهذيب 6 / 241 ، الاستبصار 3 / 12 .