( الثانية ) ان عرف عدالة الشاهدين حكم ، وان عرف فسقهما اطرح ، وان جهل الأمرين ، فالأصح : التوقف حتى يبحث عنهما .
شرح
إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه ، والأول باطل فتعين الثاني . بيان الملازمة :
انه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه من الكذب والمنكر لزم الأمر الأول أو يجب وهو الأمر الثاني أعني الحكم بعلمه وهو المطلوب .
إذا عرفت هذا فلا خلاف في أنه يحكم بعلمه في تزكية الشهود وجرحهم والا لزم التسلسل أو الدور وهو باطل . وكذا إذا أقر الخصم عنده في مجلس حكمه وقضائه ، أما لو أقر سرا عنده فقيل إنه كذلك إجماعا ، وقيل بل حكمه كباقي الاحكام ، وفيه الخلاف والأول أثبت . ثم المانع من حكمه بعلمه من قال لا بد من شاهدين حتى يحكم ومنهم من اكتفى بالواحد ، وكلاهما باطلان لما قررناه .
قوله : إذا عرف عدالة الشاهدين حكم ، وان عرف فسقهما اطرح ، وان جهل الأمرين فالأصح التوقف حتى يبحث عنهما
إذا جهل الحاكم حال الشاهدين لا يخلو من أقسام ثلاثة :
( الأول ) أن يطعن المشهود عليه فيهما ويقول هما فاسقان . ولا خلاف في وجوب البحث عنهما ليظهر له أحد الأمرين .
( الثاني ) أن يقر المشهود عليه بعدالتهما ، وهذا توقف فيه العلامة من حيث أن العدالة حق للَّه ، وهذا لا يجوز الحكم بشهادة الفاسقين وان رضي الخصم .
وحينئذ يجب التوقف والبحث عنها حتى يظهر أحد الأمرين . ومن حيث انا نمنع أنه حق للَّه بل حق المشهود عليه ، فإذا أقر بعدالتهما فقد أقر بوجود شرط الحكم ، وكل من أقر بشيء نفذ عليه ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 / 133 .