شرح
ظاهر المذهب والدليل يقضيان بجواز حكم الامام بعلمه مطلقا ، أي في سائر الأحكام
، لمكان عصمته المانعة من الخطأ والدافعة لسوء الظن به . ولم نسمع في ذلك خلافا لأصحابنا ، أما غيره من الحكام ففيه أقوال :
( الأول ) قول ابن الجنيد انه ليس له ذلك في شيء من الحقوق ولا الحدود ، لأنه إذا حكم بعلمه فقد عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به .
( الثاني ) قول الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط أنه له الحكم بعلمه في جميع الأحكام ، سواء كانت من حقوق اللَّه أو من حقوق الناس ، وسواء حصل له العلم في حال ولايته أو قبلها في موضع ولايته أو في غيره ، وهو قول المرتضى .
( الثالث ) قول ابن حمزة بالفرق ، فيجوز في حقوق الناس أما حقوق اللَّه فلا يجوز لابتنائها على التحقيق وشدة الضبط لشروطها ، ولهذا إلا يكتفى فيها بمجرد الإقرار مرة بل مع التكرار .
والمختار القول الثاني لوجوه :
الأول : ان القضاء بالعلم رجوع إلى يقين وبالشهادة رجوع إلى ظن ، ويستحيل في الحكمة جواز الثاني دون الأول .
الثاني : لو لم يجز ذلك لزم إيقاف الاحكام أو فسق الحكام ، واللازم باطل فكذا الملزوم . بيان الملازمة : انه إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا بحضرته ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع اليمين ، فان حكم بغير علمه - وهو استحلاف الرجل وتسليمها اليه - لزم فسقه والا لزم إيقاف الحكم لا لموجب . وكذا إذا أعتق عبده بحضرته ثم جحد ، ونظائره كثيرة .
الثالث : أحد الأمرين لازم ، وهو اما عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب
هامش
( 1 ) الخلاف 3 / 322 .