شرح
الثاني : أن يكون له ثلاثة صفات : العلم والعدالة والكمال ، ولا يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب والسنة والإجماع والخلاف ولسان العرب ، ومعرفة الكتاب يتوقف على أمور خمسة : معرفة العام والخاص والمحكم والمتشابه والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ . وكذا السنة يحتاج إلى خمسة :
المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل والمسند والمنقطع والعام والخاص والناسخ والمنسوخ ، وإذا وجب معرفة الكتاب والسنة وجب معرفة العربية لأنهما عربيان فيتوقف معرفتهما على معرفتها ، لان ما يتوقف عليه الواجب المطلق وكان مقدورا فهو واجب .
الثالث : أنه لا يشترط علمه بجميع الكتاب بل يكفي أن يعرف منه الآيات المحكمة وهي خمسمائة آية ، وكذا لا يشترط أن يكون عالما بجميع أخبار الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم وآثاره بل ما تتوقف عليه الاحكام من سنته صلى اللَّه عليه وآله وسلم .
هذا حاصل ما قال في المبسوط ، ولم يصرح باختيار شيء من هذه المذاهب لكن عبارته محتملة للقولين الأخيرين ، والثاني ممنوع والثالث مسلم ، لأصالة البراءة من وجوب معرفة ما لا يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة .
نعم يجب أيضا أن يكون عالما بأصول الكلام والفقه ، لابتناء الاستدلال على ذلك ، وكذا يكون عارفا بشرائط الحد والبرهان ، إذ لا يمكن تركيب الدليل بدونهما . وكذا يجب معرفته باللغة والتصريف والنحو لا بمعنى استحضار جزئيات مسائلها بحيث يكون في اللغة كالأصمعي وفي التصريف كالفارسي وفي النحو كسيبويه ، بل يكون عارفا بالقدر الذي يتوقف عليه الاستدلال من الكتاب والسنة لفظا ومعنى .
ان قلت : ان الشيخ جعل الصفات ثلاثا والمصنف جعلها ستا ، فما وجه الجمع بين قوليهما ؟