تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وفي انعقاده للأعمى تردد ، والأقرب : أنه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة . وفي اشتراط الحرية تردد ، الأشبه : أنه لا يشترط .
شرح
إدريس ، لأن استحضار العلم بأمور الحكومة دائما متعذر ، للزوم عروض النسيان للإنسان ، فلا بد من الكتابة المذكورة . وهو اختيار العلامة والمصنف . ولا نسلم أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يكن عالما بالكتابة بعد البعثة بل كان عالما بها ، والآية غير دالة على عدم ذلك ، لان لفظة " كنت " تدل على انقطاع خبرها كقولك " ما كنت اكتب " أي كتبت بعد أن لم اكتب . وكذا قوله " وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ " أي وما كنت تخطه ثم انقطع الحكم وخطه بعده . وكذا كونه صلى اللَّه عليه وآله أميا لا يدل على عدم كتابته ، لاحتمال كونه منسوبا إلى أم القرى لا بمعنى عدم علمه بالكتابة ، وعدم كتابته لا يستلزم عدم علمه بالكتابة . ولان سلمنا دلالة الآية على عدم كتابته لكن عصمته وقوة تمييزه وضبطه وقوته الحافظة مغنيات له عن الكتابة ، وليس كذلك غيره من القضاة الذين يجوز عليهم الخطأ والنسيان وضعف التميز والحفظ . قوله : وفي انعقاده للأعمى تردد والأقرب انه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة . منشأ تردده من أصالة عدم الاشتراط ولذلك لم يكن البصر شرطا في النبوة ، لان شعيبا عليه السلام كان أعمى ، ومن أن الكناية شرط كما تقدم فيلزم كون البصر شرطا استدلالا بالملزوم على اللازم ، ولأنه يفتقر إلى مشاهدة الغرماء ليحكم على أشخاصهم . ونمنع كون شعيب عليه السلام أعمى بالكلية ، وان سلمنا فهو مؤيد بالوحي . قوله : وفي اشتراط الحرية تردد والأشبه انه لا يشترط منشأ التردد من أصالة عدم الاشتراط ، ولان العبد ان لم تحصل فيه الشرائط
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 237 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري