شرح
وسلم لما بعث عليا عليه السلام قاضيا قال له : لأن يهدي اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم . وقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : إذا جلس القاضي في مجلسه هبط عليه ملكان يسددانه ويوفقانه ، فإذا جار عرجا وتركاه ( 1 ) .
لا يقال : قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ( 2 ) . وهو من الأحاديث الحسنة ، وعنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فمن شدة ما يلقاه من الحساب يود أن لم يكن قضى بين اثنين في تمرة ( 3 ) .
وقال علي عليه السلام : القضاة أربعة ثلاثة منهم في النار وواحد في الجنة :
قاض قضى بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل فهو في النار ، وقاض قضى بالباطل وهو يعلم أنه باطل فهو في النار ، وقاض قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار ، وقاض قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة ( 4 ) .
لأنا نقول : انه ليس المراد من هذه الأحاديث ذم القضاء مطلقا ، بل المراد اشتماله على المشقة والخطر العظيم لصعوبة شروطه من العلوم والأعمال ، فإنه لا يجوز أن يتعرض له الا من كان عالما بالأحكام الشرعية عن مآخذها التفصيلية ورعا عن المحارم زاهدا في الدنيا متوفرا على الأعمال الصالحة مجتنبا للذنوب
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، عوالي اللئالي 2 / 342 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 / 342 ، المبسوط 8 / 82 وفيه : قيل يا رسول اللَّه وما الذبح ؟
قال : نار جهنم ، سنن أبي داود 3 / 298 ، سنن ابن ماجة 2 / 774 . قال السعيد في الإيضاح :
الحديث لم يخرج مخرج الذم بل المراد اشتماله على المشقة والخطر العظيم ومن ثم امتنع السلف منه .
( 3 ) المبسوط 8 / 82 .
( 4 ) المقنعة 112 ، التهذيب 6 / 218 ، الكافي 7 / 407 ، الفقيه 3 / 3 في هذه الثلاثة عن الصادق عليه السلام قال : القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة . .