شرح
كبائرها وصغائرها شديد الحذر من الهوى حريصا على التقوى ، ولشدة هذه الشروط كان السلف يمتنعون منه .
( الخامسة ) انه من فروض الكفايات ، لما فيه من القيام بنظام أشخاص النوع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والانتصاف للمظلوم ، وقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ان اللَّه لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه ( 1 ) .
نعم قد يجب على الأعيان ، بأن يوجد شخص جامع للشرائط وليس هناك غيره فيتعين على الامام نصبه ويجب عليه القبول . ولو لم يعلم به الامام وجب عليه اعلامه بنفسه . أما لو وجد غيره بالشرائط فلا يجب على أحدهم التعرض والاعلام بنفسه ، بل يستحب . ومع تعيين الإمام لأحدهم يجب عليه القبول .
أما غير الجامع للشرائط فيحرم عليه التعرض له وان كان ثقة في نفسه ، لما ورد عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : من حكم في قيمة عشرة دراهم وأخطأ حكم اللَّه جاء يوم القيامة مغلولة يده ( 2 ) ، ومن أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ( 3 ) .
( السادسة ) يحرم الترافع إلى قضاة الجور ، لقول علي عليه السلام : كل حكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت ، وقرأ " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 810 ، وفيه : انه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع . غير متعتع أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه . وأيضا أخرجه في 2 / 1329 هكذا : كيف يقدس اللَّه أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم .
( 2 ) الوسائل 18 / 17 .
( 3 ) الوسائل 18 / 16 .
( 4 ) سورة النساء : 60 .