والتقديم على الاستحباب على الأشبه .
شرح
الأول : رواية عبد الرحمن بن الحجاج صحيحا عن الصادق عليه السلام في أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له شيء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات قبل . قال : ان المال يورثه الذي ليس له شيء ولم يكن لورثة الذي له المال شيء ( 1 ) وبمعناه روى حمران بن أعين عمن ذكره عن علي عليه السلام ( 2 ) .
الثاني : ان توريث كل واحد منهما مما ورث منه الآخر يستلزم المحال بمجرى العادة فيكون محالا ، وذلك لان التوريث على الوجه المذكور مستلزم لتقديم موت كل واحد منهما ، ولا يمكن أن يقدر رجوع أحدهما إلى الحياة حتى يرث مما ورث منه صاحبه . ولو جاز ذلك لزم أن لا ينقطع التوارث بينهما أبدا ، ولم يقل به أحد .
وأجابوا عن أول وجهي المفيد : بالتزام ذلك للرواية المذكورة ، ولان الفرض أن صاحبه الذي مات معه أولى من غيره بالميراث ، فلا إشكال حينئذ .
وعن ثانيهما : بأن التقديم جاز أن يكون لقطع المنازعة على وجه الاستحباب كمتحاكمين ادعيا معا عند القاضي ، فإنه يقدم من على يمين صاحبه لقطع المنازعة .
قوله : والتقديم على الاستحباب على الأشبه
يريد بالتقديم توريث الأضعف نصيبا أولا ثم الأقوى نصيبا ، كما لو غرق الزوجان ، فإنه يفرض موت الزوج وتوريث الزوجة منه ثم يفرض موتها وتوريث الزوج منها ، فهل ذلك الفرض على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟
كلام الشيخ في المبسوط فيه إشعار بالأول ، وفي الإيجاز صرح بعدمه .
هامش
( 1 ) الكافي 7 / 137 ، التهذيب 9 / 360 .
( 2 ) التهذيب 9 / 362 .