ومع الشرائط يورث الأضعف أولا ، ثم الأقوى ، ولا يورث مما ورث منه .
وفيه قول آخر .
شرح
يريد بهذا الحكم اشتباه المتقدم في الموت بالمتأخر ، فإنه لا خلاف في
التوريث على الوجه المذكور إذا كان سببه الغرق أو الهدم ، وأما إذا كان لا بسببهما ففيه تردد ينشأ من حصول العلة المقتضية للإرث وهي الاشتباه مع السبب ، فيحصل المعلول وهو الإرث . وبه قال الشيخ في النهاية والمبسوط وابن الجنيد والتقي وابن حمزة .
ومن أن الإرث مشروط بالعلم بحياة الوارث بعد الموروث ، وذلك العلم منتف هنا فلا إرث ، لأن الجهل بالشرط مستلزم لعدم الحكم بالمشروط . وبه قال المفيد ، واختار العلامة في المختلف الأول وفي القواعد الثاني .
قوله : ولا يورث مما ورث منه ( 1 ) ، وفيه قول آخر
هذا القول للمفيد ( 2 ) ، ومضمونه أن المفروض ثانيا يرث مما ورث منه أيضا ، محتجا بوجهين :
( الأول ) انه لولا ذلك لزم حرمان ورثة من له المال ، فان ما له حينئذ يصل إلى ورثة صاحبه الذي ليس له مال .
( الثاني ) انه قد ورد تقديم الأضعف نصيبا في التوريث ، فلو لم يرث كل واحد الا من صلب مال الآخر لم يكن لتقديمه فائدة . والأول - وهو اختيار المصنف - قول أكثر الأصحاب ، واحتجوا بوجهين :
هامش
( 1 ) أي ولا يورث القوى مما ورث الضعيف منه بل من صلب تركته فقط .
( 2 ) المقنعة : 107 .