شرح
( الأولى ) ثبت قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : الولاء لحمة كلحمة النسب ( 1 ) .
ولما كان النسب مقتضيا للإرث فكذا الولاء ، لكن الإرث في النسب دائر من الطرفين بخلاف الولاء فإنه ثابت للمنعم على المعتق دون العكس ، خلافا لابن بابويه فإنه قال : إذا لم يكن للمنعم وارث ورثه عتيقه . والإجماع انعقد على خلافه .
( الثانية ) الإرث بالولاء مشروط بشرطين : أحدهما التبرع بالعتق فلو كان واجبا شرعا فلا ولاء ثانيهما عدم التبري من جريرته وحدثه فلو تبرأ من ذلك فلا ولاء فلا إرث .
( الثالثة ) قال في المبسوط إذا ملك من يعتق عليه بعوض أو غيره عتق عليه وكان ولاؤه له ، محتجا برواية ابن بابويه عن سماعة عن الصادق عليه السلام في رجل يملك دار حمة هل يصلح أن يبيعه أو يستعبده . قال : لا يصلح له بيعه ولا يتخذه عبدا وهو مولاه وأخوه في الدين ، وأيهما مات ورثه صاحبه الا أن يكون له وارث أقرب إليه منه ( 2 ) .
ومنعه ابن إدريس ، لإجماع الأصحاب ان الولاء انما يستحقه المتبرع ، وهذا ليس بمتبرع لأنه انعتق عليه بغير اختياره ، ولا يدل عليه قوله عليه السلام " الولاء لمن أعتق " ، لأنه لم يعتق بل انعتق عليه بغير اختياره .
وهذا هو المفتي به . والرواية المذكورة لا تصلح حجة للشيخ ، أما أولا فلضعف سماعة ، وأما ثانيا فلانه ليس فيها أن سبب الإرث هو الولاء بل النسب ، ولذلك قال : أيهما مات ورثه صاحبه ، لان ميراث الولاء من جهة واحدة .
( الرابعة ) أكثر الأصحاب على أنه يشترط الاشهاد في التبري من الجريرة ، ومستندهم رواية ابن سنان عن الصادق عليه السلام : من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شيء وليس له من الميراث شيء وليشهد على ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 / 255 ، الفقيه 3 / 78 .
( 2 ) الفقيه 3 / 80 .
( 3 ) التهذيب 8 / 256 وتمامه : من تولى رجلا ورضى بذلك فجريرته عليه وميراثه له .