شرح
على المنبر فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة ، فقال علي عليه السلام : صار ثمن المرأة تسعا ( 1 ) .
والجواب عن الأول : ان القياس باطل عندنا كما تبين في الأصول ، سلمنا لكن الفرق حاصل بين الديون والسهام ، فان الديون ثابتة في ذمة الميت ، فإذا قضى بعضها بقي الباقي في ذمته ، وليس كذلك أصحاب السهام ، فإنهم يستحقون من التركة ما يصيب كل واحد منهم ، فإذا نقصوا عما سمي لهم لم يبق لهم شيء .
سلمنا المساواة للديون ، لكن المرجح في السهام حاصل ، وهو ما ذكرنا أن البنتين والأختين ليس لهما النصيب الأدنى .
وعن الثاني : بأن الخبر على تقدير صحته إنما أجاب علي عليه السلام على وجه الإنكار لا الاخبار ، والهمزة مقدرة فيه أو خرج على وجه التقية ولم يمكنه إظهار القول ببطلان العول ، كما لم يظهر كثيرا من مذاهبه ، ولأجل ذلك قال لقضاته وقد سألوه : بما نحكم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس واحدا أو أموت كما مات أصحابي . ويدل على ذلك ما نقل من طريق أهل البيت عليهم السلام أنه كان ينكر القول بالعول .
وعن الثالث : بمنع الإجماع ، فإن السكوت لا يدل على الرضا ، فإن العادة جارية أن كبير القوم إذا حكم بشيء هاب قومه الرد عليه خصوصا مع شكاسة ( 2 ) أخلاقه ثم يظهرون ذلك بعد موته كما تقدم من إظهار ابن عباس .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 / 259 .
( 2 ) الشكاسة : سوء الخلق . وقيل سوء الخلق في المبايعة . وفي بعض النسخ " شراسة " بدل " شكاسة " والمعنى واحد .