شرح
وأجيب : بأن انتفاء الضمان مع التلف ووجوب الرد مع بقاء العين ، فلا تناقض لاختلاف الشرط .
والأولى الضمان ، وهو مقرب ( 1 ) العلامة في القواعد ( 2 ) ، لأصالة بقاء الملك على مالكه وعدم وجوب التعريف لا يستلزم عدم الضمان ، لأن عدم التعريف جاز أن يكون لقلة المقدار واحتياج التعريف إلى مئونة . ويؤيده قول الباقر عليه السلام : من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه رده اليه ( 3 ) .
وجه الاستدلال به أنه ليس المراد رد العين للإجماع على عدم وجوبه ، فيكون المراد القيمة . وليس المراد الدرهم فما زاد ، لان الفاء للتعقيب في قوله " فليتمتع به " والدرهم فما زاد لا يتحقق فيهما ذلك الا بعد التعريف سنة وذلك تراخ ، فيكون المراد فما دون لتعقب الانتفاع فيه للوجدان بلا فصل فيجب الضمان ، وهو المطلوب .
« 2 » ما زاد على الدرهم . وهذا لا يستباح إجماعا إلا بعد التعريف .
« 3 » قدر الدرهم لا غير . قال المصنف فيه روايتان ، وذلك يقتضي تنافي الروايتين في التعريف وعدمه ، ولم نقف الا على روايتين متفقتين على التعريف :
إحداهما عن محمد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام ( 4 ) ، وثانيتهما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام . ولم نقف على ما يخالفهما .
نعم فيه قولان قال الشيخان ( 5 ) وابنا بابويه والقاضي وابن إدريس بالتعريف ، وسلار والتقي بعدمه . والأول أقوى ، لأصالة عصمة مال المسلم الا بطيب نفس منه .
هامش
( 1 ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها الاخر : مقوى العلامة .
( 2 ) القواعد ، الركن الثالث من الفصل الثالث من اللقطة .
( 3 ) الكافي 5 / 138 ، التهذيب 6 / 392 ، الوسائل 17 / 354 .
( 4 ) الكافي 5 / 137 ، التهذيب 6 / 389 ، الاستبصار 3 / 68 .
( 5 ) المبسوط 3 / 324 ، المقنعة : 100 ، المقنع : 127 ، السرائر : 178 . انهم
قالوا إذا كانت قيمتها دون الدرهم لا يجب تعريفها . ويعلم من مفهوم هذا القول انه ان كانت قيمتها درهما يجب .