شرح
البحث في الزنا بالنسبة إلى التحريم على ثلاثة أقسام :
( الأول ) تحريم المزني بها بالنسبة إلى الزاني ، وقد تقدم آنفا وتجئ تتمته .
( الثاني ) بالنسبة إلى الولد الحاصل من الزنا ، ولا كلام في عدم ثبوت نسبه لكن هل تحرم البنت الحاصلة منه على الزاني وعلى أبيه وابنه وأخيه وعمه وخاله أم لا ؟ الحق نعم تبعا للغة ، فإنه ثبت لغة فيدخل تحت قوله " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الأَخِ وَبَناتُ الأُخْتِ " ( 1 ) .
وابن إدريس ( 2 ) حرمها لا من هذه الجهة بل لأنها كافرة ، استسلافا للحكم بكفر ولد الزنا .
وهو في موضع المنع . إذ لا دليل يدل عليه ، وكونه لا ينجب كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم " ولد الزنا لا ينجب " لا يستلزم الحكم بكفره ، إذ يكفي في الحكم بعدم نجابته عدم كماليته في أحكام ولد الرشدة وهو حاصل ، فانا لا نقبل شهادته ولا نصلي خلفه ولا نلحق نسبه ونحكم بكراهة سورة ، إلى غير ذلك من أحكام ولد الرشدة ( 3 ) . فعلى قوله يصح انكاحها من الكافر وعندنا لا يصح .
( الثالث ) بالنسبة إلى تحريم المصاهرة كتحريم أمها وبنتها على الزاني وتحريمها على أبيه فصاعدا وابنه فنازلا . واختلف الأصحاب في ذلك ، فقال
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 .
( 2 ) السرائر : 278 .
( 3 ) الرشدة بفتح الراء وكسرها وسكون الشين ، يقال هذا ولد رشدة إذا كان النكاح صحيحا ، كما يقال في ضده ولد زنية بكسر الزاي . للمحقق الداماد تحقيق في اللفظين أوردناه في حاشيتنا على مجمع البحرين .