تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
هنا فوائد : ( الأولى ) ان المراد بالكثير في النذر هو ثمانون ، وهو إجماع منا ، مستنده رواية أبي بكر الحضرمي عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) ، ورواية علي بن إبراهيم عن أبيه حكاية فتوى الهادي عليه السّلام ( 2 ) في قضية المتوكل لما نذر الصدقة بمال كثير ان عوفي من مرضه فعوفي ، فقال له الفقهاء أقوالا مختلفة ، فأفتى الهادي عليه السّلام بالثمانين وعلله بقوله تعالى " لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ " ( 3 ) فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين موطنا . ( الثانية ) اختلف الأصحاب في جنس الثمانين ، فأطلق ابنا بابويه ( 4 ) ولم يقيدا بالدرهم لإطلاق الثمانين في فتوى الهادي عليه السّلام ، وقال الشيخان ( 5 ) يكون المنذور ثمانين درهما لتقييده بذلك في رواية أبي بكر الحضرمي المذكورة . واختاره المصنف ، لما ثبت في الأصول من حمل المطلق على المقيد . وقال ابن إدريس ( 6 ) : ان كان في عرف الناذر المعاملة بالدراهم كان الثمانون دراهم ، وان كان في عرفهم المعاملة بالدنانير كان دنانير . وهو تفصيل حسن ، لكن الأولى ان قصد الناذر أحد النوعين اتبع ، والا فإن كانت المعاملة بأحدهما فكذلك ، وان كانت بهما أولا بهما فالثمانون دراهم ، لما تقدم من النص عليه في الرواية .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 / 317 . ( 2 ) الكافي 7 / 463 ، التهذيب 8 / 309 ، تحف العقول 411 ط دار الكتب الاسلامية . ( 3 ) سورة التوبة : 26 . ( 4 ) المقنع : 136 ، وقيد فيه بالدينار [ الدرهم ] حيث قال : فان الكثير ثمانون دينارا [ درهما ] . ( 5 ) المقنع : 88 ، النهاية : 565 . ( 6 ) السرائر : 357 .